اطلبي تحليلك
كل المقالات

تحاليلك طبيعية.. فلماذا ما زلتِ متعبة؟

مقالدقيقتان قراءة

«تحاليلي كلها طبيعية.»

أسمع هذه الجملة كل أسبوع تقريباً. تقولها سيدة تستيقظ متعبة، ويتساقط شعرها، وتنهض من السرير بصعوبة. راجعت أكثر من طبيب، وسحبت الدم أكثر من مرة، والجواب واحد: لا شيء.

فهل التعب في رأسها؟ أم أن التحليل لم يسأل السؤال الصحيح؟

ماذا يقيس تحليل الدم فعلاً؟

جسمك يحرس مستوى الكالسيوم في الدم بدقّة شديدة. إذا نقص، سحبه من مخزونه. وإذا زاد، أخرجه من الدم. لذلك يخرج الكالسيوم «طبيعياً» في تحليل الدم في أغلب الأحوال.. حتى لو كان يتراكم في مكان لا يجب أن يكون فيه.

تحليل الدم يصف يوم السحب. الشعر ينمو ببطء، ويخزّن المعادن وهو ينمو. خصلة من شعرك تحفظ ما مرّ على جسمك خلال الأشهر الماضية.

صورة ليوم واحد.. أو سجلّ لعدّة أشهر. هذا هو الفرق.

حالة من عيادتي

جاءتني سيدة بتساقط في الشعر، وإرهاق مزمن، وألم وتيبّس في المفاصل، وقلق لا يهدأ. تحاليلها السابقة لم تفسّر شيئاً من هذا.

طلبنا تحليل المعادن من عيّنة شعرها. المعدّل الطبيعي للكالسيوم في تقرير المختبر بين ٢٢ و١٠٤.

كم تتوقّعين كان الكالسيوم عندها؟

كان ٣٨٢. أكثر من ثلاثة أضعاف الحدّ الأعلى. والمغنيسيوم ٥٣٫٢، والمعدّل بين ١٫٣ و٩٫٤.

الكالسيوم في جسمها لم يكن ناقصاً، كان في المكان الخطأ: يتراكم في أنسجتها بدلاً من عظامها. ولهذا لم يكن قلقها مستغرباً بالنسبة لي.

بنينا لها خطة غذاء ومكمّلات على نتيجتها هي، لا على قائمة عامة.

وفي التحليل التالي.. هل نزل الكالسيوم إلى المعدّل؟ أم بقي فوقه؟

الكالسيوم ٥٢، والمغنيسيوم ٥٫٣. الاثنان داخل المعدّل الطبيعي. وعاد شعرها ينمو بكثافة أكبر، وزادت قدرتها على التحمّل، وتحسّنت حالتها النفسية.

ما الذي يجمع بين هذه الحالات؟

سيدة ثانية: إجهاد شديد واكتئاب وضبابية في الدماغ ← نحاس مرتفع جداً، مصدره أنابيب الماء في بيتها.

سيدة ثالثة: تعب وزيادة في الوزن، ثم اكتئاب بعد عملية التكميم ← نحاس مرتفع جداً، بعد سنوات من استعمال اللولب النحاسي.

والأولى: قلق وتساقط شعر ← كالسيوم يتراكم في الأنسجة.

ثلاث نساء، وثلاثة مصادر مختلفة. ولا واحدة منهن وجدت جوابها في تحليل الدم.

المشكلة لم تكن في كمية المعدن في الدم يوم السحب. كانت في المكان الذي يتراكم فيه.. وفي مصدر لم يسأل عنه أحد.

التحليل الطبيعي لا يعني أن جسمك متوازن. يعني أن السؤال كان عن يوم واحد.

قبل أن تطلبي أي تحليل، اسألي نفسك

١. هل يتكرّر التعب أو تساقط الشعر رغم تحاليل طبيعية؟ ٢. هل استعملتِ لولباً نحاسياً، الآن أو في السابق؟ ٣. هل أنابيب الماء في بيتك قديمة أو نحاسية؟ ٤. هل اضطربت دورتك أو نومك دون سبب واضح؟ ٥. هل تأخذين مكمّلات منذ فترة دون أن تعرفي ماذا ينقصك أصلاً؟

إن كانت إجابتك نعم على أيٍّ منها، فهذا سؤال يستحق أن تطرحيه على معادنك.

قرأت أكثر من ٦٥٠ تحليلاً منذ بدأت، وهذه أول حالة في سلسلة «من العيادة». في العدد القادم: النحاس.. من أين يأتي، ولماذا لا تجدينه في التحاليل الروتينية أصلاً.

وإن أردتِ أن تعرفي ما في شعرك أنتِ: تطلبين التحليل من بيتك، وترسلين العيّنة، وتصلك النتيجة في حسابك. اطلبي تحليلك

التحليل لا يشخّص مرضاً ولا يغني عن طبيبك، وتختلف النتائج من شخص لآخر.

د. زعيمة الجابري